الأحد، 27 يوليو 2008

العسكر


يبدو ان مى غريب اختزنت كل مشاهد قوات الامن المركزى التى تكدست امام الجامعة فى مجال بصرها , تطالعها كل يوم بعيون متحفزة لاى هجوم , اعادت مى انتاج كل هذه المشاهد فى قصه "العسكر " التى تحمل نفس روح المشاهد الجامعية فى سياق مختلف . وقفنا امام بعضنا البعض ننظرلبعض فى تحدى ورهبة.نحن وهم.اعتدنا ان نكون واحد.نحن بالفعل فى غير هذا الموقف نكون واحدا.لكن اليوم.....الان.اصبحنا نحن وهم.هم بالنسبه لنا المتخاذلون ونحن لهم مصدرالرزق.واقفين صفين تحت الشمس الحارقه .كلنا-نحن وهم-تحرقنا حرارة الجوع اكثر من الشمس-كلنا.نحن واقفين نرفع اليفط والشعارات ((جعانين))((نريد الخبز))اعتدنا منذ زمن ليس ببعيد ان نرفع شعارات عن الحرية والديموقراطية والاصلاح والتغيير.اما الان لم نعد نسطيع.هزلت اجسادنا وضعفت ارادتناوغلبنا الجوع.لم نعد نقوى على حمل كلمة ثقيلة مثل ((الحرية))اما كلمة الجوع فقد اصبحت أخف وأحب للنفس.واقفين اما بعضنا صفين كانها حرب من حروب القدامى.كل ينظر فى عين الاخر-بانهاك-متحفز لاى حركة او كلمة, كل منهك منتظر الاخر ان يبدأ.و انا انظر لهؤلاءالماثلين امامى , حقيقا اشعر بالشفقة اكثر من الغضب او الخوف . تحت هذه الشمس الحارقة مرتدين السواد وهذه الخوذات والدروع الثقيلة والعصى ... كيف يتنفسون ؟!. انظر الى العسكرى الواقف امامى مباشرة , برغم الخوذة استطيع ان ارى عينيه .. يا الهى , كما هما عينان , طيبتان, منهكتان , انظر اكثر فأرى بشرته السمراء وعظام وجهه البارزة,و انظر اكثر فارى : الجوع. بدأت للحظه اشعر بالخجل لأننى السبب فى أن يقف هذا الكائن الضعيف-مثل-تحت هذه الشمس الحارقة , ولكن ... لولا الجوع , عليه ان يفهم اننى هنا من اجله . كانت بيننا مسافه صغيره, هو يستطيع اذن ان يسمع صوتى. قلت :نحن هنا من اجلكم! فابتسم فى تهكم وقال : ونحن ايضا. فكرت لماذا يحاول ان يبدو قاسيا ,ارى فى ملامحه ملامح الطيبة واللين,ارى فى عينيه اسرته التى تركها خلفه, خمسة او ستة افواه جائعة وامهم الصبور المنهكة تنظر اليهم بعين من لم تعد تهتم بشىء , بعين من لم تعد تنتمى لهذا العالم . تحت الشمس الحارقة رأيت من يرتدى الابيض من بعيد كالطاووس يمر بيننا , ويصيح فى العسكر , يحفزهم , و...يسبهم. التفلت الى العسكرى فرايته يزوم بشفتيه وينظر بعيدا ابعد منى ومن المكان ينظر فى غضب . ازعم انه يرى الان ابويه الطيبين الذين اخذت منهما الدنيا اكثر مما اعطت , اظنه يفكر الان انهما لا يستحقان ان يسبا بهذه الطريقه , لا ...لا يستحقان. الشمس والجوع يتنافسان فى احراقنا , فى انهاكنا ,لا.. لن نتراجع, لن نعود قبل ان نصرخ علينا ان نعلن اننا لم نهزم بعد. العسكرى امامى منهك متوتر , قلت له :نحن واحد !قال : اعلم قلت : اذن ؟قال: قطع الشطرنج لا تتمرد قلت :انتم بشر.قال : الجوع!صحت فيه : هراء. اخذ صدى صيحتى يتردد, وساد صمت رهيب بعد هذه الكلمه .قال لى متهكما:تحت الشمس الحارقه, فى هذا اليوم,....والان, انتم من اتيتم من اجل لقمه العيش ...مثلنا. غضبت ,لماذا اشفق على هذا العسكرى ..على قطعه الشطرنج . نظرت لمن بجوارى قررنا ان نبدأ نحن ..صرخنا بالشرارة!.. الجوع ..الجوع . وكانها الشرارة : فصرخ العسكر وهجموا علينا .المسافه بيننا قصيرة استطيع ان ارى الشراسة فى اعينهم أم.....ام هو البؤس....ام هو اليأس .رفعوا عصيهم ينهالون علينا, هم لا يضربوننا نحن , ادركت ذلك من عين العسكرى , هو لا ينظر الينا ,يداه فقط تتحرك ,اما عيناه فهما تنظران بعيدا هناك, تنظران الى اسرته... ابويه عليه ان يضرب اكثر حتى لا يفقد وظيفته , هو لا يضربنا نحن ,هو يضرب فينا ظروفه البائسة كأننا نحن الفساد والبطاله والفقر والذل وضياع احترام الذات ! نحن بالنسبه للعسكر مجرد اسماء معنوية . نحن هم ,وكأنهم يضربون انفسهم فينا لسكوتهم ! فقد طال سكوتهم حتى ماتت الاصوات ولم يعد من الممكن الكلام والاعتراض. أخذت أحاول أن أتفادى الضربات وأصرخ أكثر, أصرخ , أتفادى , أركض , أعود أساعد هذا, انحنيت على الارض , ألملم ما سقط منى , كرامتى وحريتى....حريتى وكرامتى. ووسط هذا الصخب....وسط هذا الصراخ...وسط هذا العويل , سمعت ضحكة...ساخرة ماجنة, ضحكة شيطانية . رفعت رأسى,بحثت بعيناى حتى وقعتا عليه...انه هذا الرجل الذى يرتدى الابيض , هذا الشبيه بالطاووس , يقف هناك بعيدا,لكنى مازلت اسمع ضحكاته ....لم أعد أسمع شيئا سوى ضحكاته. أنظر حولى الكل مشغول, هناك من يضرب, هناك من يسب , هناك من يصرخ...لكنى ما عدت أسمع شيئا. فقط أسمع الضحكات. رأيته يميل على طاووس أخر بجواره , لما هو بهذا الكبرياء؟! بهذا الغرور. أردت أن أصيح به " يا صاحبى أنت طاووس, أنت مجرد ريش, كل ما تمتلكه وتتباهى به وتفتخر , هو مجرد ريش ,فقط ريش"رأيت شفتيه تتحركان.لا ادرى كيف, لكننى أسمع ما يقول,مال على أذن صاحبه يقول "أرأيت!عصفوران بحجر واحد".
نقلا عن جريدة الدستور

السبت، 19 يوليو 2008

كده كتير!!


معظم قراء الصحف بدأوا يتأثروا بشدة بالصحف المستقلة بعد ماقرفوا من صحف او نشرات الحكومة او مايسموا بالصحف القومية و طبعا الاسباب معروفة . لو بصينا على الصحف المستقلة المؤثرة ( خاصة اليومية) حنلاقيها تنحصر فى 3 او 4 صحف (المصرى اليوم , الدستور , الوفد و البديل ) واضيف صحيفة اخرى اللكترونية و هى (المصريون) و تختلف عن الصحف السابقة فى توجها الاسلامى المعتدل.طيب كل الكلام تقريبا مش جديد طب ايه المشكلة ؟! . مشكلتى مع (المصريون) انها صحيفة لها شعبية و تأثير و فى طريقها لتدميرهم لنزق بعض صحفييها و الفبركة الواضحة فى صياغة بعض الاخبار . الحاجة العجيبة ان فبركة الاخبار موجهة فى اغلبها ضد فصيل مرجعيته اسلامية ايضا (الاخوان) و الاعجب ان فى صحفى فى الجريدة وايضا يعمل فى جريدة الدستور(صبحى عبد السلام), فى الصحيفة اللكترونية تلاقيه بيكتب مواضيع عجب عن الاسلاميين , تروح على مواضيعه فى الدستور تلاقيها معقولة , يبقى المشكلة فين؟! ده غير ابواب الصحيفة اللى فيها اخبار غير موثقة بمحرر مجهول , باب (اخبار الوطن) المتخصص فى الفضائح و الاخبار المجهلة وغير معروف محرره. (المصريون) سقطت من نظرى كما سقطت فى نظر الكثير.

الخميس، 17 يوليو 2008

اول مرة!!


امبارح و انا باتفرج على البيت بيتك مع محمود سعد قمت فى الفاصل و رجعت لقيت البرنامج مغطى حفلة اصدار العدد الاول من جريدة (اليوم السابع ) المستقلة !, طبعا استغربت جدا ,قلت فى نفسى جريدة مستقلة و البيت بيتك و تليفزيون انس الفقى! طب ازاى؟! , اشمعنى الجريدة دى اللى اهتموا بيها ؟!و لقيت مكرم محمد احمد بيشيد بالصحيفة ده غير الحضور الكثيف من نجوم المجتمع . اللى اعرفه ان رئيس تحريرها خالد صلاح -صحفى بالاهرام العربى وكاتب بالمصرى اليوم- وهو كاتب مواقفه معقولة . واضح ان الصحيفة حيتعملها دعاية كويسة زى المصرى اليوم على عكس الدستور و البديل . واضح كمان ان الصحيفة حتاخد خط المصرى اليوم ( حنتكلم عنه قريبا) و طبعا عمرو اديب حيقوم بالواجب, على العموم حنشوف .

الأربعاء، 2 يوليو 2008

خد نفس عميق قبل ماتقرا!


المفروض ان المدونة دى ترصد اى حاجة تعجبنى فى الصحافة المصرية! , وبما انى لسه مخلص امتحانات فقررت اتحفكم بقطعة ادبية عبارة عن اقصوصة صغيرة ممتعة و مؤثرة جدا جدا من صحيفة الدستور كتبتها هدى جمال فى عدد 8/5 /2008 بس قبل ماتقرا لازم تاخد نفس عميق و تسترخى تماما !

عين وذيل
قبض علي يدها بجفاء. بنبرة عطاء زائفة أخبرها أنه يريد إهداءها حقيبة، فلتذهب معه لتختارها بنفسها، فهو يجهل ذوقها في الحقائب. أبدت امتنانها الشديد له...كانت ذاهلة بالفعل لأول مرة تبدر منه نية أن يهديها شيئا، فطوال شهرين -هي فترة خطبتهما- لم يكترث أن يجلب لها ولو وردة يقطفها من شجيرة علي جانب الطريق...
لم تسعها الفرحة بشيء بسيط كهذا، فتزّينت وارتدت أحلي ما لديها بمناسبة الحدث النادر
وكانت أولي مفاجآت اليوم.... فقد أصرّ بعناد علي أن المحل الذي ترتاده والدته هو الذي سيذهبان إليه «لاختيار» الهدية! حاولت إثناءه عن هذا القرار بلباقة شديدة، فهي لا تريد أن تضيع فرصة الهدية المزعومة بين اختيارات لا تناسب ذوقها البتّة.
وبعد جهد جهيد ومداولات عقيمة أفسدت القدر الكبير من حلاوة الهدية، وافق علي مضض.... رأت في عينيه شرارة امتعاض، علمتْ جيداً أن جذوتها لن تنطفئ بسهولة
ولجا محلّها المفضّل، أخذت تجوب بعينيها بين مجموعة التصاميم الجديدة لذلك الصيف... تعلّقت بحقيبة بسيطة وأنيقة، يثير لونها الزهريّ بهجة زهر الربيع... أشارت إليها بلهفة طفلة موعودة، تناولتها وأخذت تستعرضها علي كتفها بسعادة... وحين نظرت إليه باحثة عن نظرة إعجاب ودعم لاختيارها، لم تر غير تلك النظرة المشمئزة بلا مبرر واضح
أشار إليها أن تعيدها إلي مكانها فطرازها «شبابيّ» لا يليق بها وهي «سيدة» علي مشارف الزواج! عقدت الدهشة لسانها، وأخذت تعيد حساب عمرها مستعينة بتاريخ ميلادها، فهي تذكر أنها لم تتعدّ الثانية والعشرين، فكيف يضعها في هذا الإطار السخيف بعيدا عن حقيقتها كشابة لا تزال تنبض بالحيوية وتشعّ روحها بالألوان.... ربما لا يزال يخشي وهم فرق العمر بينهما متمثلا في عشر سنوات، يصرّ علي أن يجعله هوة سحيقة ترزح بينهما فلا يبالي أن يتخطّاه لأجلها
بعينين ملآي بالخيبة تعيد الحقيبة إلي مكانها... تلتقط حقيبة ثانية، وثالثة، فيرمقها بنفس نظرات الرفض... لا تدري إن بقي في فمها آثار لحلاوة «هدية» أضحت مفروضة عليها بكل المقاييس، فتمنّت لو لم يقرر أن يهديها شيئا، فلا هو يستشعر ذوقها فيختار لها أجمل ما تقع عليه عيناها، ولا أعطاها حق الاختيار الذي زعمه بادئ الأمر، تركها معلّقة بين ضفتي تعنّت أحمق....
بيأس قاتل، اختارت حقيبة كئيبة بائسة، علمت مسبّقا أنها ستعجبه، فقد بدأت تستشعر أن هناك هوة سحيقة بالفعل بين منظور كل منهما للون الحياة... أخذها ليدفع الثمن، وراحت هي تجوب أرجاء المحل فقط لتهرب من نظرات عينيه وعلامات النصر المزيّف تلوح منهما...
لمحت ركنا لحليّ الفضة التي تعشقها، أخذت تمتّع نظرها بمشاهدة الخواتم المزدانة بفصوص العقيق والفيروز والعنبر، أعجبها واحد ذو تصميم مميز، بتلقائية شديدة خلعت خاتم الخطوبة من يدها اليمني كي تجرّب الجديد... رآها تفعل ذلك، فثار طوفان غضبه، نهرها بشدّة أمام البائع، لم يكفّ عن التعنيف حتي أعادت الخاتم إلي يدها، احتبست في عينيها دموع الخذلان والتحرّج مختلطة بفيض من الدهشة والتساؤلات الحائرة، هي بالتأكيد لم تقصد ما يس إليه، فقط هي اعتادت أن تجرّب أي خاتم جديد في يدها اليمني، كيف يتعلّق بشيء ماديّ كهذا ويتجاهل في ذات الوقت معان أسمي وأرقي لمفهوم الارتباط
هنا أحسّت أن الخاتم ما هو إلا كأصفاد الأسير، لا تجرؤ أن تخلعها حتي وإن بعثت في روحها الألم
رغم ذلك، حاولت طوال الطريق أن تسترضيه بكلمات الشكر والعرفان علي «الهدية» التي ترقد علي المقعد الخلفي كجثة ثقيلة شائهة.. لم تصدر التفافة
حاولت الاقتراب منه في حنان، عانقت ذراعه، فدفعها بقوة وأخبرها أن تكف عن مثل تلك الحركات فلا يصح أن تبدر منها في الطريق العام ......
هكذا عصفت بها أحداث ذلك اليوم الكئيب وهي واقفة تحت المطر حاملة مظلتها، ترمق تلك القطّة الضعيفة، تلك المخلوقة الواهنة تحاول بيأس أن تحتمي من زخّات المطر تحت صندوق القمامة... تري نظرة الحزن تشعّ من عينين من بلّور رماديّ صاف، يرتعش جسدها، يتبلل شعرها فيلتصق بجسدها فيبدو أكثر نحولا وضعفا...
تري ذيلها ملتفا بجانبها، تتذكّر القطط الصغيرة في بيت جدتها القديم
علّمتها جدّتها أن «القطة قد تبدو ضعيفة، في عينها انكسارات حزن من معاملة سيئة... يجوّعها صاحبها، يحبسها في غرفة، تظل حاملة للإساءة بداخلها، حتي تأتي اللحظة التي يطأ فيها علي ذيلها، لا تظل منكسرة مخذولة، تهيج لكرامتها وتطلق مخالب حادّة كانت مختبئة في كفــّيها الصغيرين»
أعادت النظر للقطة المبتلّة، وحيدة، مرتعشة، تحتمي بقعر صندوق قمامة، ترضي بذلك كله، لكنها -كما تقول جدّتها- قد تتحوّل إلي لبوءة إن اقترب أحدهم من ذيلها... تودّ لو تنتشلها من ذلك كله، فتصحبها إلي البيت، تعدّ لها فراشاً وثيراً، وطبقاً من اللبن الدافئ وربما علبة من سمك التونة... غير أنها تعلم أن والدتها لن تدع قطة تدخل المنزل...
عادت مسرعة، التقطت سماعة الهاتف، قرعت أرقاما مكررة تحفظها وتمقتها، أخذ قلبها ينبض كالطبل مع كل دقّة جرس، سمعت صوته الخالي من كل إحساس.. حسمت ترددها « تعال وخذ أصفادك»...
كعادته لم يفهم. «خاتمك الذهبيّ. لا أعوزه في شيء الآن... لم يعد مقاسي» حاول أن يستمهلها ويعرف السبب المفاجئ.... صمتت قليلا و في ثقة قالت «إلا ذيل القطة يا هذا... إلا ذيلها....»
وأغلقت الهاتف....